الشيخ عبد الغني النابلسي
37
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
حرف الباء وقال رضي اللّه عنه : نزل الحديد فكان سيفا قاضبا * قسم العداة مشارقا ومغاربا بأس شديد فيه بل ومنافع * للناس فليمض المعاند هاربا وبه الأمين عليّ كان نزوله * فأسرّ قلبا بالأمان وقالبا في ليلة هي ليلة القدر التي * فيها رسول اللّه نال مواهبا فأخذته بيدي اليمين حقيقة * فوجدته أمضى السّيوف مضاربا مقدار أربعة الأصابع قدره * في طول باع بالرزانة سالبا « 1 » فلذا تراني لا أحارب دائما * هذا الورى إلا وكنت الغالبا أما المحبة فهي قلبي والحشا * بل كلّ كلي لست فيه كاذبا رعدت بها مني الضلوع وقد همى * مطر علينا قبل كان سحائبا « 2 » وملئت من أنس الوجود ووحشة ال * عدم انقضت ولقد قضيت مآربا ولقد أماطت لي بثينة برقعا * عن طلعة شمسية وجلاببا « 3 » ومشت بأنواع الغلائل تنجلي * ودنت تقلّب أعينا وحواجبا وسعت إلى نحوي ولم أك غيرها * فغدوت مطلوبا ولم أك طالبا هذا الوجود جميعه كلي بلا * شكّ عداة قد حوى وحبائبا
--> ( 1 ) الباع : مسافة ما بين الكفّين إذا انبسطت الذراعان يمينا وشمالا ( ج ) أبواع . الرزانة : الوقار أو الثّقل . ( 2 ) همى الماء والدمع ونحوهما : سال . ( 3 ) أماطه : نحّاه وأبعده . البرقع : غطاء للوجه يكون للدّواب ولنساء الأعراب ( ج ) براقع . الجلباب : القميص أو الثوب المشتمل على الجسد كله أو ثوب واسع تشتمل به المرأة .